السيد أحمد الحسيني الاشكوري
116
المفصل فى تراجم الاعلام
في مشهد الرضا عليه السلام : في سنة 1331 هبط السيد مشهد الرضا عليه السلام بطلب من الأهالي ، حيث راسلوا الميرزا محمد تقي الشيرازي في إرسال شخص يُعتمد على دينه وصلاحه ليتولى الشؤون الدينية والعلمية ، فاختار الميرزا السيدَ القمي لهذه المهمة ، ووافق على ما رشحه الميرزا وذهب إلى مشهد ، واشتغل هناك بالتدريس وإمامة الجماعة والقيام بالمهام الاجتماعية . أقبل عليه الناس في مشهد إقبالًا كبيراً ، لما لمسوه فيه من الورع والقدسية واجتنابه الموارد التي ليس من شأنه خوضها ، وحصّل على رئاسة وزعامة مع تجنبه عن تهيئة مقدماتها - كما قلنا . رجع إليه الناس في التقليد وكثرت الرغبة فيه ومالت القلوب إليه ، وتقدم على غيره حتى أصبح أوجه وأجلّ علماء خراسان ، واشتهر فكانت الاستفتاءات ترد عليه من سائر الأقطار . طبعت أول رسالة عملية له « مجمع المسائل » في سنة 1351 . ولما عاد إلى العراق في سنة 1354 واستقر بكربلاء تلهفت إليه النفوس المؤمنة وتكررت الطلبات في المجئ إلى مشهد ، ولكن رجح الإقامة بجوار أبىالشهداء عليه السلام والابتعاد عن إيران ومنكرات الشاه . ترك إيران إلى سنة 1362 حيث زار الإمام الرضا عليه السلام في هذه السنة ، وكان في سفره هذا موضع حفاوة جميع الطبقات الإيرانية ، حيث استقبل في كل مدينة مرّ بها استقبالًا باهراً وحلّ فيها مكرماً يتسابق الناس إلى لقائه والسلام عليه ولثم أنامله . أما علماء إيران فقد عظموه في هذه السفرة أيضاً تعظيماً منقطع النظير ، احتفلوا به في المدن التي مرّ بها وحضروا لزيارته وأقاموا له محافل التكريم . وكان محوراً علمياً أينما حلّ ، يُستفاد من وجوده ويُستقى من نميره العذب ولا يبخل بفيض ما آتاه اللَّه تعالى من العلم . اثره في الحوزة العلمية بكربلاء : انتقل الميرزا محمد تقي الشيرازي إلى سامراء فبدأت الحوزة العلمية في كربلاء بالفتور وفقدت النشاط العلمي البارز الذي كان يضعها في المكانة اللائقة بها بين الحوزات الشيعية ، وكادت تضمحل لولا وصول السيد إليها وإعادة نشاطها في المجالات العلمية والدينية . وصل السيد إلى كربلاء سنة 1354 ، وبعد أن استقر بها وجّه دعوة إلى بعض شيوخ العلم بالنجف يدعوهم للمجيئ إلى كربلاء للتدريس الحوزوي وبعث النشاط العلمي فيها ، ولبى جمع